محمد بن المنور الميهني
338
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
السماع ، فأخذ يصيح ويرقص في حلقة الجماعة . ولما جلس وهدأ ، وكان الصمت قد استولى علينا ، قال : لقد تحدث سبعمائة شيخ في ماهية التصوف ، وأتم هذه الأقوال وأفضلها هو هذا القول : « استعمال الوقت بما هو أولى به » . * قال شيخنا : « كان التصوف ألما فصار قلما » . * قال الشيخ : « أهل الرسوم في حياتهم أموات ، وأهل الحقائق في مماتهم أحياء » . * قال شيخنا : « مطالعة الآثار من الخلق غلط وما الخلق إلا سقط يلي سقط » . * قال الشيخ : لقد كنت أتجول طويلا في مواضع كثيرة ، وكان هذا الأمر يقتفى أثرى . وكنت أبحث عن اللّه في الجبال والصحارى ، فأجده تارة ، ولا أجده أخرى . والآن لقد صرت بحيث لا أرى نفسي ، لأننى فنيت فيه ، وتلك صفته ، ولم أكن أنا ، وسوف يكون هو ، ولن أكون أنا . والآن لا أستطيع أن أتنفس نفسا بنفسي . ولست أدعى المشاهدة والتصوف والزهد ، فالشخص الذي ليس له اسم ؛ هل يمكن أن يطلق عليه اسم ؟ هذا محال وليس بجائز . * قال الشيخ : كل من يلزم له أن يأتي إلى هنا ، يجب عليه أن يأتي ليستمع إلى نفحة منه . فالمجالس الأخرى مجالس علم ، أما هذا فهو مجلس الحق . وهم في تلك المجالس يبحثون عن السلطة والجاه والعز ، أما هنا فهم يبعدون عن أنفسهم السلطه والعز والجاه ، فالعز للّه « فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً » واللّه يقول في كلامه لم يزل العز كله لي . * قال الشيخ : كل قراء ينكر سماع الدراويش فهو بطال الطريقة . * كان الشيخ يتحدث في مجلس ميهنه ، فمرت قافلة بذلك المكان ، فقال الشيخ : ما أسعد هذه القافلة ، ثم مر كلب على ذلك الموضع فقال الشيخ : ما أسعد